جيرار جهامي ، سميح دغيم
1072
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
التشبيه ، إلى مرتبة التقييد ، والظهور بالمظاهر ، واعتقد التنزيه في التشبيه ، والإطلاق في التقييد ؛ تكن ربانيّا كاملا لا منزّها فقط ، ولا مشبّها فقط . ( الجزائري ، المواقف 2 ، 644 ، 19 ) . - الحق والواجب من حيث الطبيعة متلازمان لا يقوم ولا يكون أحدهما بدون الآخر ، فمن استلب ذلك الحق نريد الحرية الطبيعية ، فقد منع الإنسان من قضاء الواجبات وأهان النوع البشري ، وخالف إرادة الخالق الحافظ سبحانه وتعالى ، إذ كيف يستطيع المرء حفظ ذاته إذا منع مما لا بدّ منه للبقاء . وكيف يحفظ نوعه إذا قطع عمّا لا ندحة عنه في الاستبقاء . ( أديب إسحق ، سياسيات واجتماعيات ، 154 ، 13 ) . - الحق أوسع الأشياء تواصفا ، وأجلاها برهانا ، وأوضحها بيانا . ولقد صنّف الحكماء فيه كتبا ، وبيّنوا سننه ، وذكروا شواهده ، وقسّموه إلى أقسامه من حقوق الملل والدول والرعاة والرعايا ، وشرحوا في مصنّفاتهم أن الحق قوام الاجتماعات الإنسانية ، منزلية كانت أو مدنية ، وأن مدّة دوام الاجتماعات وبقاء الدول بمقدار دوام الحق فيها وبقائه ، لأن بالحق يحصل التكافؤ بين القوى المجتمعة لاكتساب الأمنية والسعادة اللتين هما غاية سير الأمم في حياتهم . فإذا حصل الانحراف عنه زال التكافؤ فاضمحلّ الاجتماع ، ووقفت الأمم دون بلوغ غايتها . ( الأفغاني ، الأعمال المجهولة ، 100 ، 14 ) . - إن لكلمة « حق » في اللسان العربي ، صورة حسّية هي « الحق » بمعنى الجرن للعظم . فكأن واقع الأمر من حقيقته بمثابة العظم من جرنه ، وكما يبعث خروج العظم من حقه اضطرابا في الجسد ، يحدث الميل أيضا ، وهو الانحراف الواقع عن حقيقته ، قلقا في النفس . ولولا هذا القلق لما دأب الذهن لاستكمال شروط الحقيقة . وهل كان القلق يستحوذ على نفوسنا ، نحن العرب ، لو لم يتخلّف واقعنا عمّا يجب أن يكون عليه حالنا ؟ . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 35 ، 14 ) . - « الحق ( يقول ديوي ) هو ما يهدينا هداية موفّقة - القدرة المحقّقة في مثل هذه الهداية الموفّقة - هي على وجه الدقّة ما نعنيه بكلمة الحق » وهنا نلاحظ الفرق البعيد بين هذا المعنى « للحق » وبين ما جرى به التقليد عند الفلاسفة السابقين ، الواقعيين منهم والمثاليين على حد سواء . فقد كان صدق الفكرة عند هؤلاء جميعا صفة ننعت بها « كائنا لا حركة فيه ولا فاعلية إذ ننعت بها شيئا قائما برؤوسنا ، فنقول عن ذلك الشيء إنه صادق أو إنه حق إذا كان صورة صحيحة لأصل في الخارج - وهؤلاء هم الواقعيون - أو إذا كان متّسقا مع سائر ما يحتويه العقل من أفكار - وهؤلاء هم المثاليون - أما عند « ديوي » وزملائه البراجماتيين ، فالصدق أو الحق صفة ننعت بها « صيرورة » وحركة وسيرا وفعلا ، الحق صفة « سكونية » عند أولئك ، وهو صفة « حركية » عند هؤلاء . ويقتضي هذا الرأي الجديد في طبيعة « الحق » ألّا يكون سابقا على الإنسان وخبرته . ( زكي نجيب محمود ، العالم الجديد ، 208 ، 17 ) .